الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

193

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

يغسل رأسه ثم بدا له ان يغسل رأسه لم يجد بدّا من إعادة الغسل ) « 1 » وهاتان الروايتان سواء كانتا روايتين أو رواية واحدة تدلان على وجوب إعادة الغسل لو نسي تقديم الرأس على الأيمن والأيسر فيغسل رأسه ثم الأيمن والأيسر بتقديم الأيمن على الأيسر ان قلنا به ويأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . والاشكال فيهما تارة بان موردهما العمد فترك غسل الرأس عمدا وتشريعا صار موجبا لإعادة الغسل لا فوت الترتيب . وتارة بان وجه البطلان ووجوب إعادة الغسل لعلّه كان من باب تقديم غسل اليمين واليسار على غسل الرأس وهو غير جائز وهذا لا ينافي مع عدم وجوب تأخر غسلهما عن الرأس فيجوز غسل الرأس والأيمن والأيسر معا فلا تدل الروايتان على وجوب الترتيب بل تدلّان على عدم جواز تقديم غسل الأيمن والأيسر على غسل الرأس فلا يصح الاستدلال بهما على ما نحن فيه وهو وجوب الترتيب بتقديم غسل الرأس على اليمين واليسار وتأخر غسلهما عن غسله . غير وارد اما احتمال كونهما متعرضة لصورة العمد فبعيد في الغاية لان من يكون في مقام إتيان العمل مقربا إلى اللّه تعالى كيف يشرّع في عمله ويبطل عمله . واما ما قيل من أن الروايتين تدلّان على عدم جواز تقديم الجانبين على الرأس وهذا غير وجوب تأخيرهما عنه لامكان غسلها معا ففيه ان من يقول بعدم جواز تقديمهما على غسل الرأس يقول بوجوب تأخيرهما عن غسله ولا يجوز مقارنة غسلهما مع غسل الرأس فلا فصل بين القول بوجوب التأخير مع القول بعدم جواز تقديم غسلهما على غسل الرأس لأنه لم أر في الأقوال قولا بعدم جواز التقديم

--> ( 1 ) الرواية 3 من الباب 28 أبواب غسل الجنابة من الوسائل .